‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 يوليو 2012

الأخوان المسلمين بين مصر و فلسطين و الأردن و سوريا

ملاحظة: أعمل على الإنتهاء من القسم العربي من موقعي، و الذي سيكون عنوانه gbzidan.com/arabic. و لكن حتى ذلك الحين، و لعدم قدرتي على الإنقطاع عن الكتابة حتى يجهز، سأكتب على المدونة القديمة هنا حتى ينتهي العمل به. 



لا يمكن إعطاء صفة واحدة للأخوان المسلمين كحركة في كل البلدان العربية بسبب أن لكل دولة خصوصيتها، لذلك سأفصل الوضع في كل بلد على حدة.


مصر

أثبت الأخوان المسلمين بمصر ذكاء حاد لم أتخيل أن يكون موجود في أي حركة عربية صراحةً. فقد إستخدموا تكتيكات غاية في الذكاء لم أر مثلها في حياتي سوى في الحركة الصهيونية. و لو كان نصف هذا الذكاء موجود عند حركة عربية تقدمية وطنية، لأستبشرت خيراً بالمستقبل.

فمن ناحية هم يعرفون كيف يكونوا برغماتيين مع الواقع المفروض عندما يتطلب الأمر منهم ذلك، و عندما ينقلب هذا الواقع (المجلس العسكري بهذه الحالة) عليهم، ينقلبون مئة و ثمانون درجة عن تصريحاتهم السابقة و يجعلون الثوار الغير منتمين لهم يصدقون ذلك. فهم من ناحية يستغلون الثوار بالتركيز على الفلول كعدو رئيسي عندما يريدون، و بإتهام الثوار بأنهم لا يريدون الإستقرار عندما يريدون، و باللعب على الشعور الديني للمواطن (كما رأينا بالإستفتاء على الدستور) عندما يريدون، و باللعب على الشعور الوطني (كما رأينا في مرحلة الإعادة من الإنتخابات الرئاسية و ما بعدها) عندما تدعوا الحاجة لذلك. فهم يلعبون على أكثر من حبل، بل و أحياناً في نفس الوقت عبر حركات مختلفة و متناقضة لتصب في مصلحتمه في النهاية. عمل عبقري بكل ما للكلمة من معنى و يجب أن يدرس فيما بعد.


فلسطين و الأردن

الوضع في المجتمع الفلسطيني معقد جداً و يختلف عن غيره في باقي البلدان، و ذلك لسببين رئيسيين:

  1. الشعب الفلسطيني مشرد في أكثر من مكان و ليس لديه دولة واحدة تجمعه. فغير الفلسطينييون في المناطق الفلسطينية التي لا تعتبر إسرائيل (الضفة الغربية و قطاع غزة)، هناك الفلسطينيون الذين بقوا فيما أصبح يعرف لاحقاً بأسم إسرائيل، و هناك الفلسطينيون في مخيمات الشتات (تحديداً لبنان و سوريا)، و هناك قسم كبير و هم الفلسطينييون في الأردن. فلذلك يصعب الحديث عن المسألة الفلسطينية بمعزل عن الأردن، خصوصاً أن أغلبية مواطنين الأردن من أصل فلسطيني.
  2. إسرائيل: فعلياً، غالبية المناطق التي تواجد عليها الشعب الفلسطيني تاريخياً هي الأن محتلة (أو أصبحت جزء – يعتمد على نظرتك للأمور) من إسرائيل. هذا غير أن إسرائيل تمنع و تضع العراقيل أما قيام دولة فلسطينية، سواءاً عبر الوقوف في وجه الإعتراف بهذه الدولة (أو على مستوى أبسط حتى، مثل إنضمام فلسطين لليونسكو، و الذي عارضته إسرائيل و أمريكا بشدة). لذلك لم تأتي مرحلة أن يكون للشعب الفلسطيني دولة واضحة الحدود يمكن إنشاء دولة عليها حتى ندخل بمرحلة المناوشات السياسية و وضع دستور لها كما في مصر بعد الثورة.


في فلسطين، لا يمكن إعتبار حماس بنفس عقلية الأخوان المسلمين، و خصوصاً في مصر. فالحركة أكبر مشاكلي معها أن لها الكثير من التصرفات الإعتباطية الغير مدروسة، سواءاً من توقيت عملياتها، أو بأهدافها، أو من الهدف السياسي المرجو من هذه العمليات. هذا بالإضافة للتقصير الإعلامي الكبير لهذه الحركة، و التي تصل أحياناً لعدم القدرة على الرد على الإتهامات الموجهة لها بشكل بسيط، رغم أني أعرف أنه كان يمكن الرد عليها لو أرادوا. فالحركة تميزت بأسلوب إعتباطي يفتقر للتخطيط و الذكاء. و كم تمنيت في السابق لو كان لهم حتى نصف ذكاء حركات مماثلة مثل حزب الله في لبنان و الذي أجاد اللعبة السياسية و الإعلامية لحد كبير.

في الأردن، ينقسم المجتمع ديمغرافياً بشكا أساسي لأردنيون من أصل فلسطيني (و يطلق عليهم فلسطينيون في أغلب الأحيان) و أردنيون عشائريون (سكان الأردن قبل بدء الهجرات الفلسطينية الجماعية في ال1948). تحسب جبهة العمل الإسلامي (الأخوان المسلمون) على الفلسطينيون، بالإضافة لبعض الحركات الغير إسلامية ذات التأثير الشعبي الأقل (مثل حزب الوحدة – الذي هو إمتداد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين). و في هذا ثلاث مسائل:
  1. لا أرى الأخوان المسلمون في الأردن بنفس درجة دهاء الأخوان المسلمون في مصر.
  2. الخيار السياسي في أغلب الأحيان يقع بين الأخوان المسلمون من جهة، و التيارات العشائرية من جهة، لغياب أي تجمعات منظمة تقدمية الطابع. العقلية العشائرية بطبعها قد تكون أكثر محافظة إجتماعياً من الأخوان المسلمين، بالإضافة لتميز طبيعتها بالعنف في التعامل. لذلك لا يوجد وزن سياسي تقدمي يمكن أن يعول عليه الناخب خارج هاتين المجموعتين.
  3. الأخوان المسلمون في الأردن يدفعون لتعديل قانون الإنتخاب، و الذي هو في وضعه الحالي مصمم لإعطاء الأصوات العشائرية (أقلية عددية) حجم سياسي أكبر من الأردنيين من أصل فلسطيني (و الذين هم أكثر تقبلاً، بحكم الخلفية السسيولوجية الغير عشائرية لهذا المجتمع، لفكرة الدولة المدنية). و من نتائج تعديل هذا القانون (إن تم) أنه سيعطي المجال لحركات مدنية أن تدخل بالتجربة الإنتخابية لتنتج برلماناً يعزز الحياة المدنية و الديمقراطية أكثر مما هو موجود الأن.



في سوريا

في سوريا هنا ثلاث أمور:
  1. هناك نظام غاية في الإجرام. و الهدف الأول هو إيقافه (إن لم يكن الإطاحة به) قبل أي شيء أخر.
  2. أثبت الأخوان المسلمون في سوريا ذكاءاً تفوق على أمثالهم في الأردن، و لكن من المبكر أن نحكم إن كانوا في مثل ذكاء أخوان مصر لغياب الأرضية لتجربة سياسية حقة. فهم يحتكرون أغلب مقاعد المجلس الوطني، و لكن يضعون في الواجهة شخصيات علمانية تتلقى اللوم عن كل ما يحصل و يمتصون الغضب الشعبي، في حين يبقى الأخوان في الخلفية سليمين. بالإضافة لتعاملهم مع شخصيات صهيونية، كبسمة قضماني و غيرها، كنوع من ربط المصالح مع الغرب.
  3. الامر الذي يدعو للقلق أكثر في مرحلة ما بعد الأسد هو الجماعات المسلحة ذات الطابع الديني المتشدد (سلفيو التوجه، متشددون أكثر و أقل برغماتية من الأخوان المسلمون). مما يبدوا حتى الأن، و بغياب كبير للمعلومات الدقيقة من داخل سوريا (سواءاً كان متعمداً أو لغياب التنظيم)، فإن ليس كل من إنضوى تحت مسمى الجيش الحر يحمل نفس الأهداف النهائية و الفكر بالضرورة. فمن الواضح أن هناك نسبة يعتد بها (و نلاحظ هذا الأمر بحمص تحديداً) لها أهداف إقامة دولة دينية أكثر من دولة تضمن الحريات للجميع. هذا الأمر عواقبه غير معروفة لغياب المعلومات الدقيقة من جهة (على عكس باقي الدول)، و لأن هناك متغيرات دائمة الحدوث بالشأن السوري من جهة أخرى.


هذه بإختصار ملاحظاتي عن الأخوان المسلمون في البلدان الأنفة الذكر.

الاثنين، 18 يونيو 2012

كم عدد سكان سوريا


جاوب، بسرعة،  قبل أن تتغير الإجابة. البارحة توفيت والدة الزميلة مرسيل بحلب بعد أن أطلق حرس حزب البعث النار على السيارة التي كانت تركبها لإشتباههم بها. بكل بساطة.. و جنون. لا عصابات مسلحة و لا أماكن للجيش الحر. الموت أصبح عادة أو طقس فلكلوري في سوريا. الموت أصبح زائر مقيم في مدن سوريا. لم يعد هناك قدرة لمتابعة المجازر. تسمع أنها في حمص، ثم فجأ درعا، فقدسيا، فدوما.. زائر سريع يتجول بين المدن السوريا. تتعرف على المدن من أخبار المجازر أكثر مما عرفتهم من السياحة في أرجاء البلد. ليس بالضرورة أن يخطف الموت شخصاً تعرفه لتشعر بالإكتئاب الحاد مما يحصل هناك. و المشكلة الأكبر أن كل الحلول المنطقية تبدوا أسوء من بعضها. ربما كان هناك حلول أفضل في البداية، لكن مع مرور أيام الدم، أصبحت هذه الحلول أقل واقعية.

يمكن أن ننادي بالتدخل الخارجي. و كنت و مازلت منذ نحو عام مع التدخل الخارجي المحدود. لكن الخوف من التدخل بالشكل الذي يمكن أن يحدث لاحقاً هو أنه سيزيد فاتورة الدم. البعض يبدوا عليه غير معني بالأمر، مهما قال من الشعارات. فهو يسكن بالخارج و يهمه فقط سقوط النظام بأي تكلفة ممكنة، و هذا جزء مما أدى إلى وضعنا الحالي.

لا أفهم على البعض أحياناً، و أحس أنهم لا يفهمون تعقيدات الوضع و لماذا يسير من سيء إلى أسوء. كم كنت أحب لو أعطي نظرة متفائلة عن المستقبل القريب.. لكن.. سألتزم الصمت.. حداداً.

الجمعة، 1 يونيو 2012

الطفل السوري، بين الإنساني و السياسي و المفروغ منه

سوريا يا سوريا، كيف أصبحتي هكذا؟ سوريا جنة العرب التي أعرفها من صغري، منذ سنيني الأولى. عرفت فسادها و الظلم فيها، و عرفت جمالها و السعادة فيها.

قبل أن أبدأ، أريد أن أشير أن هذا ليس تحليلاً سياسياً شاملاً للوضع في سوريا، فالوضع أعقد من أن يلخص في مقال واحد. فعلياً، هذه مشاركتي المتواضعة ليوم تدوين عالمي دعى له بعض المدونون. و بما أنه كنت متوقفاً عن الكتابة، فهو الأول الذي أشارك فيه لسوريا. و هو أيضاً ما صادف يوم الطفل العالمي، و لسخرية الأقدار المريرة، جاء بعد مجزرة الحولة التي حصدت أرواح عشرات الأطفال بشكل بشع يعبر عن ما آل له حال سوريا بعد ما يجاوز العام من الثورة.

سأتي على الكثير من المواضيع المتعلقة بالوضع السياسي لسوريا بالتفصيل لكل موضوع في الأسابيع القليلة القادمة. أما الأن، فهذه مقدمة تلخص نظرتي، بدون تفاصيل لا يسع المجال لذكرها الأن، للبلد الذي عرفت.


الإنساني

دم. دماء حمراء، مشاعر إهانة لا يمكن نسيانها، مشاهد خوف من شيء حصل و شيء سيحصل. قتل، تعذيب، إذلال، إغتصاب، تشويه، محاولة لإعادة تعريف السادية. لا يهم إن كنت "إنسان مش حيوان"، فلم أقابل حتى حيوانات تستحق ذلك.

أرقام، تكتب أحياناً في جداول، و أحياناً على خرائط، و أحياناً أخرى في "تقارير" لم أعد أعرف ما الهدف منها. و كأن مقتل طفلاً واحداً أكثر من رقم معين سيكون له معناً فارقاً لمن يقرأ هذه التقارير.

فيديوهات، تشاهدها و تنشرها ليراها العالم، و تشعر بالعجز لأن هذا ما تفعله. تؤرقك الكوابيس لأيام من منظر الأطفال المشوهين بوحشية، لا تعرف ما يمكن أن يفعل..


فمن ناحية..


المفروغ منه

أن النظام، و قبل أي شيء أخر، هو المسؤول عن كل شيء. حتى أسوء أخطاء المعارضة، النظام هو من وفر الأرضية لها. أنا حتى لا أتكلم عن الثورة، بل عن ما قبل الثورة. عن نظام حول الأرض الخصبة إلى بور. عن نظام جعل الفساد فضيلة، و غريزة البقاء عادة.

يأتيني شخص و يقص لي إنطباعاته من زيارته الأخيرة لدمشق (قبل الثورة). فأقول له، هل عرفتها قبل أكثر من عقد من الزمان، يجاوبني بلا، فأخبره أن هذه ليست سوريا التي عرفت. لاحظت كيف تغير المجتمع السوري خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة. كيف تعايش جيل، لم يعرف إلا فساد و ظلم هذا النظام،  مع الواقع. كيف بنى النظام شبكة من التحالفات و الأعداء، جعلت سوريا حقلاً لألغام الأحقاد و المصالح. لا يمكنني مهما إنتقدت المعارضة أن أتكلم بغطرسة الأمريكيين عندما يتكلمون عن فلسطين و أقول "كلا الطرفين". المفروغ منه قبل كل شيء، أن النظام أصل هذه الشرور و السبب الرئيسي بإستمرارها.


و لكن..


السياسي

تريد وقتها أن تفعل شيئاً.. تجد المعارضة السورية.

"المعارضة" في سوريا (لسبب ما) أصبحت تطلق على السياسيين المعارضين فقط. لم أفهم كيف أصبحت هكذا التسمية، لكن في ما يخصني، أطلق كلمة معارض على كل من عارض النظام. بدأً بمن يطلق الهتافات بالمظاهرات، لمن يكتب اليافطات، لمن يسمي الجمع، لعباقرة السياسة على الفاسبوك، و حتى كبار الساسة و المثقفين و نجوم الفضائيات.


تخيل معي ذئب يمسك برجل طفل، يشده ليأكله. الذئب شرس، و أنت ليس لديك شيء لتردعه. الأم، من الطرف الأخر، تمسك برقبة الطفل و تشده فتخنقه. إذا قلت للأم أنك ستخنقين طفلك، إمسكيه من كتفه، ستصرخ في وجهك "لماذا لا توقف الذئب؟". 



من قبل بداية الثورة، و الأخطاء من جانب المعارضة تتراكم. بدأً بصفحة الثورة السورية التي وجدت طريقي إليها في خضم أحداث الثورة المصرية، و صولاً للتشكيلات العسكرية و السياسية التي تحظى بدعم غالبية المعارضة. المشكلة أن الأخطاء قاتلة، متزايدة، و محصنة من النقد. حتى من ترى في المعارضة يحمل فكرأ سياسياً يمكن أن يؤدي لما يشبه حل، تجده يتعرض للشتم و التخوين (بل و الضرب في بعض الحالات). تصل لمرحلة لم تعد تأبه لأي بعد سياسي للأزمة (و حتى كلمة أزمة سأنتقد عليها)، فقط تريد أن تجد حلاً إنسانياً حتى لا ترى المزيد من الأرقام الحمراء في الجداول و التقارير. كيف، و الطرف الذي يفترض أنه إلى جانبك من المعركة يتوغل أكثر في حقل ألغام الأحقاد و المصالح.

من يسمع، و من يموت، و إلى مذا تسير الأمور. أسئلة إجاباتها لا تبشر بخير.




تحديث:

share