‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 يوليو 2012

الأخوان المسلمين بين مصر و فلسطين و الأردن و سوريا

ملاحظة: أعمل على الإنتهاء من القسم العربي من موقعي، و الذي سيكون عنوانه gbzidan.com/arabic. و لكن حتى ذلك الحين، و لعدم قدرتي على الإنقطاع عن الكتابة حتى يجهز، سأكتب على المدونة القديمة هنا حتى ينتهي العمل به. 



لا يمكن إعطاء صفة واحدة للأخوان المسلمين كحركة في كل البلدان العربية بسبب أن لكل دولة خصوصيتها، لذلك سأفصل الوضع في كل بلد على حدة.


مصر

أثبت الأخوان المسلمين بمصر ذكاء حاد لم أتخيل أن يكون موجود في أي حركة عربية صراحةً. فقد إستخدموا تكتيكات غاية في الذكاء لم أر مثلها في حياتي سوى في الحركة الصهيونية. و لو كان نصف هذا الذكاء موجود عند حركة عربية تقدمية وطنية، لأستبشرت خيراً بالمستقبل.

فمن ناحية هم يعرفون كيف يكونوا برغماتيين مع الواقع المفروض عندما يتطلب الأمر منهم ذلك، و عندما ينقلب هذا الواقع (المجلس العسكري بهذه الحالة) عليهم، ينقلبون مئة و ثمانون درجة عن تصريحاتهم السابقة و يجعلون الثوار الغير منتمين لهم يصدقون ذلك. فهم من ناحية يستغلون الثوار بالتركيز على الفلول كعدو رئيسي عندما يريدون، و بإتهام الثوار بأنهم لا يريدون الإستقرار عندما يريدون، و باللعب على الشعور الديني للمواطن (كما رأينا بالإستفتاء على الدستور) عندما يريدون، و باللعب على الشعور الوطني (كما رأينا في مرحلة الإعادة من الإنتخابات الرئاسية و ما بعدها) عندما تدعوا الحاجة لذلك. فهم يلعبون على أكثر من حبل، بل و أحياناً في نفس الوقت عبر حركات مختلفة و متناقضة لتصب في مصلحتمه في النهاية. عمل عبقري بكل ما للكلمة من معنى و يجب أن يدرس فيما بعد.


فلسطين و الأردن

الوضع في المجتمع الفلسطيني معقد جداً و يختلف عن غيره في باقي البلدان، و ذلك لسببين رئيسيين:

  1. الشعب الفلسطيني مشرد في أكثر من مكان و ليس لديه دولة واحدة تجمعه. فغير الفلسطينييون في المناطق الفلسطينية التي لا تعتبر إسرائيل (الضفة الغربية و قطاع غزة)، هناك الفلسطينيون الذين بقوا فيما أصبح يعرف لاحقاً بأسم إسرائيل، و هناك الفلسطينيون في مخيمات الشتات (تحديداً لبنان و سوريا)، و هناك قسم كبير و هم الفلسطينييون في الأردن. فلذلك يصعب الحديث عن المسألة الفلسطينية بمعزل عن الأردن، خصوصاً أن أغلبية مواطنين الأردن من أصل فلسطيني.
  2. إسرائيل: فعلياً، غالبية المناطق التي تواجد عليها الشعب الفلسطيني تاريخياً هي الأن محتلة (أو أصبحت جزء – يعتمد على نظرتك للأمور) من إسرائيل. هذا غير أن إسرائيل تمنع و تضع العراقيل أما قيام دولة فلسطينية، سواءاً عبر الوقوف في وجه الإعتراف بهذه الدولة (أو على مستوى أبسط حتى، مثل إنضمام فلسطين لليونسكو، و الذي عارضته إسرائيل و أمريكا بشدة). لذلك لم تأتي مرحلة أن يكون للشعب الفلسطيني دولة واضحة الحدود يمكن إنشاء دولة عليها حتى ندخل بمرحلة المناوشات السياسية و وضع دستور لها كما في مصر بعد الثورة.


في فلسطين، لا يمكن إعتبار حماس بنفس عقلية الأخوان المسلمين، و خصوصاً في مصر. فالحركة أكبر مشاكلي معها أن لها الكثير من التصرفات الإعتباطية الغير مدروسة، سواءاً من توقيت عملياتها، أو بأهدافها، أو من الهدف السياسي المرجو من هذه العمليات. هذا بالإضافة للتقصير الإعلامي الكبير لهذه الحركة، و التي تصل أحياناً لعدم القدرة على الرد على الإتهامات الموجهة لها بشكل بسيط، رغم أني أعرف أنه كان يمكن الرد عليها لو أرادوا. فالحركة تميزت بأسلوب إعتباطي يفتقر للتخطيط و الذكاء. و كم تمنيت في السابق لو كان لهم حتى نصف ذكاء حركات مماثلة مثل حزب الله في لبنان و الذي أجاد اللعبة السياسية و الإعلامية لحد كبير.

في الأردن، ينقسم المجتمع ديمغرافياً بشكا أساسي لأردنيون من أصل فلسطيني (و يطلق عليهم فلسطينيون في أغلب الأحيان) و أردنيون عشائريون (سكان الأردن قبل بدء الهجرات الفلسطينية الجماعية في ال1948). تحسب جبهة العمل الإسلامي (الأخوان المسلمون) على الفلسطينيون، بالإضافة لبعض الحركات الغير إسلامية ذات التأثير الشعبي الأقل (مثل حزب الوحدة – الذي هو إمتداد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين). و في هذا ثلاث مسائل:
  1. لا أرى الأخوان المسلمون في الأردن بنفس درجة دهاء الأخوان المسلمون في مصر.
  2. الخيار السياسي في أغلب الأحيان يقع بين الأخوان المسلمون من جهة، و التيارات العشائرية من جهة، لغياب أي تجمعات منظمة تقدمية الطابع. العقلية العشائرية بطبعها قد تكون أكثر محافظة إجتماعياً من الأخوان المسلمين، بالإضافة لتميز طبيعتها بالعنف في التعامل. لذلك لا يوجد وزن سياسي تقدمي يمكن أن يعول عليه الناخب خارج هاتين المجموعتين.
  3. الأخوان المسلمون في الأردن يدفعون لتعديل قانون الإنتخاب، و الذي هو في وضعه الحالي مصمم لإعطاء الأصوات العشائرية (أقلية عددية) حجم سياسي أكبر من الأردنيين من أصل فلسطيني (و الذين هم أكثر تقبلاً، بحكم الخلفية السسيولوجية الغير عشائرية لهذا المجتمع، لفكرة الدولة المدنية). و من نتائج تعديل هذا القانون (إن تم) أنه سيعطي المجال لحركات مدنية أن تدخل بالتجربة الإنتخابية لتنتج برلماناً يعزز الحياة المدنية و الديمقراطية أكثر مما هو موجود الأن.



في سوريا

في سوريا هنا ثلاث أمور:
  1. هناك نظام غاية في الإجرام. و الهدف الأول هو إيقافه (إن لم يكن الإطاحة به) قبل أي شيء أخر.
  2. أثبت الأخوان المسلمون في سوريا ذكاءاً تفوق على أمثالهم في الأردن، و لكن من المبكر أن نحكم إن كانوا في مثل ذكاء أخوان مصر لغياب الأرضية لتجربة سياسية حقة. فهم يحتكرون أغلب مقاعد المجلس الوطني، و لكن يضعون في الواجهة شخصيات علمانية تتلقى اللوم عن كل ما يحصل و يمتصون الغضب الشعبي، في حين يبقى الأخوان في الخلفية سليمين. بالإضافة لتعاملهم مع شخصيات صهيونية، كبسمة قضماني و غيرها، كنوع من ربط المصالح مع الغرب.
  3. الامر الذي يدعو للقلق أكثر في مرحلة ما بعد الأسد هو الجماعات المسلحة ذات الطابع الديني المتشدد (سلفيو التوجه، متشددون أكثر و أقل برغماتية من الأخوان المسلمون). مما يبدوا حتى الأن، و بغياب كبير للمعلومات الدقيقة من داخل سوريا (سواءاً كان متعمداً أو لغياب التنظيم)، فإن ليس كل من إنضوى تحت مسمى الجيش الحر يحمل نفس الأهداف النهائية و الفكر بالضرورة. فمن الواضح أن هناك نسبة يعتد بها (و نلاحظ هذا الأمر بحمص تحديداً) لها أهداف إقامة دولة دينية أكثر من دولة تضمن الحريات للجميع. هذا الأمر عواقبه غير معروفة لغياب المعلومات الدقيقة من جهة (على عكس باقي الدول)، و لأن هناك متغيرات دائمة الحدوث بالشأن السوري من جهة أخرى.


هذه بإختصار ملاحظاتي عن الأخوان المسلمون في البلدان الأنفة الذكر.

الاثنين، 25 يونيو 2012

ثلاث ملاحظات عن الإنتخابات الرئاسية المصرية

ثلاث ملاحظات سريعة عن الإنتخابات الرئاسية المصرية، و سأحاول أن أكتب مقال أكثر تفصيلاً رغم ضيق الوقت.



الدستور

موضوع الإنتخابات الرئاسية، تحديداً بعد ما جرى من حل للبرلمان و الإعلان الدستوري المكمل، كان ممتع من حيث المتابعة، لكن لا داعي لإعطائه أكبر من حجمه. الأهم الأن هو الدستور. الدستور باقٍ، و الحكومات و الرؤوساء إلى زوال. و خصوصاً أن كل ما يتعلق بالدستور قد أصبح محل جدال و فتاوي قانونية من هنا و هناك، مثل إعلان أن الرئيس القادم يملك حق إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، و غيرها من الأمور التي لم تعد واضحة الأن.



وحدة التيارات المدنية

أعود و أكرر ما أقوله منذ أكثر من سنة، التيارات المدنية لا يمكنها أن تثق لا بالإسلاميين و لا العسكر على المدى البعيد. و فكرة النزول لمظاهرات لا تعود مجدية مع الوقت. لذلك يجب ثم يجب ثم يجب أن يتم إيجاد جسم سياسي منظم لهذه التيارات، سواءاً تحت حزب الدستور الذي يقوده البرادعي، أو تكتل لأنصار حمدين (الذي لم يستفد من الزخم الذي حصل عليه بالمرحلة الأولى). بغير ذلك، ستظل اللعبة بين الأخوان و المجلس العسكري، و يبقى الأخرون يستجدون المواقف من هنا أو هناك.


النشطاء السوبر-ستارز

ظاهرة النشطاء السوبر ستارز، التي زادت خلال الربيع العربي بشكل كبير، أصبح عليها ملاحظات كثيرة خلال الإنتخابات الرئاسية. الكثير من الأكاذيب و الأخبار الملفقة تم نشرها من نشطاء كنت أعتبرهم محل ثقة، و النقاش السياسي وصل لمرحلة في أسوء حالاتها من النقاش الغير علمي لدرجة إستخدام جميع الأساليب في مهاجمة الشخصيات أو التيارات السياسية، حتى لو لم تكن الحجة دقيقة أو النقد موضوعي.

الاثنين، 18 يونيو 2012

كم من الحماقات ترتكب بأسم الثورة

ما هي الثورة؟ و لماذا تحدث؟ أليست إنتفاضة في وجه الظلم؟ أليس الأخوان من تجاهل مطالب الثوار و سخر منها و كالوا لهم الإتهامات عندما كانوا في السلطة؟ ألم يصبح واضحاً تركيز الأخوان على إحتكار السلطة جاعلين من أنفسهم نواة حزب وطني جديد؟ لم أفهم هذا الحماس الشديد لدعم الأخوان لدرجة هستيرية من الكثير من العلمانيين لدرجة وصلت لترديد أكاذيبهم. لست ضد التيارات الإسلامية بالمطلق، و من يعرفني يعرف ذلك عني. لكن في هذا التوقيت، و مع جماعة أثبتت بكل الأشكال عدم أخلاقيتها في تعاملاتها مع الأخر من رشاوي إنتخابية لكيل إتهامات باطلة لتزوير صور و الإفتراء على الناس، في هكذا وضع و مع هكذا جماعة، لا أفهم سر التبعية العمياء لبعض النشطاء للأخوان.

أفهم من قاطعوا أو أبطلوا أصواتهم أكثر، بل أفهم حتى من أختار على مضض التصويت لمرسي لقناعته أنه أهون الأمرين، لكن أن ينقاد النشطاء في مسرحية الأخوان الجديدة ليستعيدوا المجلس و يعيدوا لهم سيطرتهم على لجنة الدستور، فهذا غباء سياسي من الدرجة الأولى. كلمة فلول لم تعد لها طعم و لا معنى و هي تخرج من الأخوان. الواقع الحالي أن مصر بين طرفين يريدان إحتكار السلطة، و الوضع أشبه بالمشي على الحبل، أي خطوة لمساندة طرف على الأخر يجب أن تتم بحذر و بعيداً عن الشعارات الثورية. لا نريد أن يصبح الوضع كمن هرب من الدب ليرمي نفسه في أحضان الذئب. ألم يصبح واضحاً أن الأخوان يستغلون روح الثورة حين يريدون، و يكفرون بها حين يريدون؟ القليل من الروية و الذكاء بالتعامل مع الموقف، فالتاريخ يقول لنا كم من مرة خدعت العواطف الثورية العقل، و كم من الحماقات أرتكبت بأسم الثورة.

الخميس، 14 يونيو 2012

إنقلاب أم فرصة ثانية

ماذا الأن بعد أن تم حل البرلمان بالكامل؟

سأوضحها بالشكل التالي:


القوى في مصر أصبح يمكن بلورتها لثلاث إتجاهات عامة:

  1. بقايا النظام السابق (أو ما يسمى بالفلول)، و أبرز ممثلينه المجلس العسكري و مرشح الرئاسة شفيق.
  2. التيارات الدينية، و أبرز ممثليها جماعة الأخوان المسلمين و حزبهم الحرية و العدالة، و حزب النور السلفي.
  3. التيارات المدنية الثورية. و هي تيارات متفرقة و الأضعف تنظيماً و وضوحاً بين الثلاثة. و هي، إن لم يمكننا وصفها بالعلمانية، فعلى الأقل هي لا تريد تحويل مصر لدولة دينية كما تريد التيارات الدينية.


كنت أعيب على التيارات المدنية بأنها:

أولاً: غير منظمة على خطوط عامة. نعم هي تجمع ليبراليين و يساريين، ناس يريدون تطبيق العلمانية كاملة الأن، و أخرون يريدون فقط منع المزيد من الإعتداء على الحريات و الحفاظ على ما هو موجود من مدنية الدولة. لكن الموضوع هو كالتالي، هذه المرحلة السياسية ليست مرحلة عادية تمر فيها إنتخابات إعتيادية، بل هي مرحلة إنتقالية يمكن أن تحدد مصير مصر للعقود القادمة. و لذلك هذا وقت نبذ الخلافات و الإتفاق على خطوط عامة لعمل تجمع موحد للقوى المدنية يرأسه شخص له حضور شعبي، كصباحي أو البرادعي، و التحرك بشكل منظم و عملي.

ثانياً: شتت نفسها بمظاهرات و إعتصامات في حين تصرفت التيارات الدينية بشكل برغماتي و ركزت على الإنتخابات. و ها أنا الأن أرى نفس الأخطاء تتكرر بتسمية ما حصل بإنقلاب عسكري و التحضير، على ما يبدو، لمظاهرات جديدة. لماذا لا تتعلم التيارات المدنية من برغماتية الأخوان؟ لماذا لا تفهم أنه هناك وقت للثورة و وقت للسياسة؟ كل وقت يضيع على شيء غير التنظيم في إطار سياسي واحد و الحملات الإنتخابية هو وقت يذهب لصالح التيارات الدينية و الفلول.


تغير النسب بين إنتخابات مجلس الشعب و إنتخابات الرئاسة أثبت أن هناك فرصة واقعية للقوى المدنية إن توحدت و ركزت على الإنتخابات. كل يوم يمر بدون القيام بتحركات بهذا الإتجاه، قد يعيد نفس الأخطاء التي كان الكل يشتكي منها، أو أسوء. هل تتعلم التيارات المدنية من أخطائها؟

الثلاثاء، 29 مايو 2012

في قاعة الإنتظار

منذ سماعي النتائج الأولية للمرحلة الأولي للإنتخابات الرئاسية المصري و التي إنتهت بفوز المرشحين شفيق (المرشح الغير رسمي للمجلس العسكري) و مرسي (مرشح الأخوان) بأعلى نسب من الأصوات، و أنا في حيرة من أمري في مسألتين، ليس الخيار بين مرسي و شفيق (و هو ما شغل نقاشات الكثيرين في الأيام القليلة الماضية)، بل هل الأن الوقت الأنسب للحديث عن جولة الإعادة كأن كل شيء حسم، أم أن تكتيكاً مختلفاً مطلوب في هذه الأيام الفاصلة بين الجولتين.

كنت أريد أن أكتب مقالاً يفاضل بين شفيق و مرسي، لكن سأسبقه بهذه التدوينة عن ما حصل في الفترة ما قبل جولة الإعادة، و ما كان يجب أن يحصل.

أنا كبدايةً أنطلق من منطلق ديمقراطي-علماني، بمعنى أنني لا أرغب في عودة النظام الديكتاتوري القديم الذي ما زالت بقاياه متمثلة بالعسكر و ممثليهم السياسين (شفيق) و بنفس الوقت أتمنى رؤية مصر دولة مدنية (غير دينية الطابع) تساوي بين جميع مواطنيها بغض النظر عن الدين أو الجنس أو الطبقة الإجتماعية/الإقتصادية.


ما كان يجب أن يحصل كأفضل تكتيك سياسي هو الأتي:

  1. توثيق و التركيز الإعلامي على تجاوزات شفيق، و ليس الهجوم الشخصي عليه.
  2. تصعيد حملات إعلامية لصالح صباحي.
  3. عدم التركيز على مهاجمة الأخوان، لأن هذا سيعطي إنطباع (لدى العسكر) أن شفيق لديه فرصة، فلا داعي للدخول بخيار صباحي.
  4. عدم التركيز على مهاجمة شفيق أيضاً لأنه قد يكون، في مرحلة ما، الورقة الوحيدة المتبقية ضد سيطرة (شبه) كاملة للأخوان.


لماذا أعتقد ذلك:

  1. القرارات السياسية بمصر (برأي) تقاس على مزاج العسكر، و ليس كنظام خالي من الشوائب و الأهواء دقيق النتائج. بمعنى، أنه لو أراد العسكر أن يحتسبوا التزوير الذي حصل من جانب شفيق ليسقطوه و يأتوا بصباحي مكانه، لأستطاعوا. فالأمر متروك للتجاذبات و المصالح السياسية، و يمكن تغييره لو سارت تلك المصالح في صالح حمدين.
  2. مصالح المجلس العسكري الحاكم قد تعتمد على وجود شخص يمكن أن يسلب كرسي الرئاسة من تحت ناظري الأخوان في الإعادة إن لم تكن التقديرات لصالح شفيق. إن لم يكن من قناعتهم بأن ذلك المرشح سيحقق لهم مصالحهم (شفيق)، فمن باب أن المرشح (صباحي في هذه الحالة) هو الحل الواقعي الوحيد الذي يمكن أن يحرم الأخوان من بناء إحتكار للسلطات يقلق مضاجع العسكر. فصباحي و إن كان معارض للعسكر، فهو سيكون شوكة في حلق الأخوان كذلك تمنعهم من تمرير أي مشروع يريدوه بسهولة. فليس من مصلحة العسكر، كما أرى، أن يتحكم فريق منظم و ذكي (كالأخوان) في كل (أو أغلب) مقاليد الحكم، فهذا يضر بمصالحهم و يقلص من قدراتهم.
  3. حتى بالنسبة للعلمانيون و الأقليات الذين لا يريدون رؤية مصر تتحول لدولة دينية و لا يمانعون بوصول أحد أفراد النظام القديم إلى سدة الحكم، كان خيار دعم صباحي هو الأسلم بحكم أنه الأوفر حظاً ضد مرسي. فكان على العلمانيون أن لا يستعجلوا إنهاء الموضوع و الزج بشفيق مع مرسي في الإعادة، لأن هذا يعني حظوظاً أكبر لمرسي.


فالعسكر فعلياً أما خياران:

الأول: أن يصبح شفيق الرئيس، و تكون له صلاحيات كبيرة. لتحقيق هذا قد يلجؤون للتالي:
  1.  تزوير الأصوات لصالحه.
  2. التعويل على خوف شريحة من المجتمع من تحويل مصر لأفغانستان جديدة بشكل أو بأخر، و خوف البعض من الأخوان.

الثاني: لكن إذا وجدوا تأييد في الشارع لصالح الأخوان ضد شفيق، و إذا تم التركيز حقوقياً و إعلامياً على تجاوزات شفيق في الإنتخابات، فقد يضرون للقبول بأفضل السيئين (بالنسبة لهم)، و هو رئيس من خارج الأخوان يفتت قوة الأخوان و يمنعهم من بسط سيطرتهم على كافة مقاليد الحكم، و هو في هذه الحالة صباحي.


ما حدث للأسف هو الأتي

  1. تركيز القوى المدنية-الثورية على عمل "صفقات" مع الأخوان، و هذا ما بتنا نسمع تصريحات بخصوصه من قبل الكثير من النشطاء الثوريين. لهذا إيجابياته في جعل العسكر يعيدون النظر في الزج بمرشحهم أما مرسي إن كان هذا هو المقصود منها، لكن على ما يبدوا أن الكثيرين حسموا أمرهم بقوة لصالح مرسي ضد شفيق.
  2. التركيز في الهجوم على شفيق، و الذي فعلياً قد يكون الخيار الواقعي الوحيد في المرحلة اللاحقة.


التحالف مع الأخوان

إن "الصفقة الوحيدة المقبولة مع الأخوان هي أن يرفض الأخوان جولة الإعادة حتى يعاد النظر في الطعون التي قدمت ضد شفيق. هذا فعلياً لن يضرهم إذا أرادوها منافسة نزيهة مع صباحي (الذي سيأتي في جولة الإعادة ضد مرسي في حال إنسحاب شفيق). فهم غير مطالبون بالتخلي عن مرشحهم لمرشح توافقي أو حتى تغيير برنامجهم. لكن من غير المتوقع أن يحدث هذا لأن حظوظهم بالفوز أعلى مع شفيق.


بأي حال من الأحوال، ستبدأ الحملات الإنتخابية للجولة الثانية غداً الأربعاء (بحسب لجنة الإنتخابات الرئاسية)، و تنتهي في يوم الجمعة، الخامس عشر من يونيو، و سيتضح خلال الأيام القليلة القادمة أكثر موقف جميع الأطراف. 

الخميس، 24 مايو 2012

عن إنتخابات الرئاسة المصرية


ملاحظة قبل كل شيء: كنت أنوي العودة للكتابة في شهر يونيو، لكن أرتئيت أن أكتب عن موضوع إنتخابات الرئاسة المصرية و لو على عجل. أرجو المعذرة إن كان أسلوب الكتابة دون المستوى، فهو أقرب إلى عرض لأفكار حول موضوع معين أكثر منهم مقال.

قد يبدوا أن هذا المقال كتب في الوقت الضائع، و لكني إرتئيت نشره بكل الأحوال، لأن مسألة التفضيل بين المرشحين ستستمر بالمرحلة الثانية للإنتخابات.



أولاً و قبل كل شيء، سأفترض هذه الإفتراضات:

سأفترض أنك لست من المنتسبين لجماعة الأخوان المسلمين أو حزبهم، و أنا فوز مرسي ليس مهم لك أكثر من أي شيء أخر.

سأفترض أنك لست من المنتفعين بشكل شخصي و مباشر بفوز أحد المرشحين، و أن مستقبل أفضل لمصر هو ما يحرك دوافعك الإنتخابية.

رغم أني علماني، فلن أفترض أنك كذلك. لكن على الأقل سأفترض أنك لست من المتحمسين جداً لفكرة الدولة الدينية حتى لو كانت المصلحة العامة غير ذلك. و هناك فعلياً شريحة كبيرة من الناس لا تريد دولة دينية بكافة تفاصيلها، أو على الأقل مستعدة للمساومة على هذه التفاصيل بحجة أن المجتمع غير جاهز لها أو لأي أسباب أخرى.

كذلك سأفترض أنك تنظر للإنتخابات كحل عملي لمشاكل واقعية، و ليست "فاشن ستاتمنت" تعبر فيها عن تأيدك لمرشح حتى لو لم يكن له أدنى فرصة للفوز أو تعبيراً عن رفض أخرين. لذلك لن أتطرق إلا للمرشحين الخمس الأوفر حظاً حسب مختلف إستطلاعات الرأي.

بعد أن حددنا هذه الإفتراضات، سأقول لك كيف أصنف المرشحين الحاليين (برأيي) من الأفضل للأسوء، و أشرح لاحقاً لماذا:

حمدين صباحي
عمرو موسى
عبد المنعم أبو الفتوح
أحمد شفيق
محمد مرسي

هناك ثلاث أسباب توضح لماذا هذا التصنيف:

أولاً: ليس كل الفلول مثل بعض. ختم أن هذا الشخص "فلول" (أي عمل مع النظام السابق) هي فكرة عامة و غير دقيقة للتصنيف السياسي. فمثلاُ، عمرو موسي كان وزير خارجية النظام السابق، و كان (وربما ما زال لحد معين) ميالاً لذلك النظام. لكن فكرة مساواته مع شفيق الذي كان رئيس وزراء مقرب من النظام أيام بدء (ما يسمى) الثورة المضادة هي مقارنة غير دقيقة.

ثانياً: نظام الحكم غير واضح حتى الأن. لكن بأي حال من الأحوال، فإن إستحواذ جماعة معينة (و هنا أقصد الأخوان) على جميع (أو أغلب) مقاليد الحكم هو أمر خطر، حتى على أولائك ممن يميلون لفكرة الدولة الإسلامية. أضف إلى ذلك تصرفات الجماعة الغير أخلاقية من نكث بالوعود و الرشاوي الإنتخابية، تزيد خطر تحكم هذه الجماعة على كل شيء (تقريباً، لأن التأثير العسكري على أمور الحكم من المتوقع أن يستمر) هو بحد ذاته مؤشر خطر يجب الحذر منه.

ثالثاً: حتى لو لم تكن علمانياً من ناحية فكرية (و هنا أقصد المتحمسين لفكرة العلمانية كحل أساسي لمشاكل مصر لا يمكن الإستغناء عنه)، فإنه حتى لا يتحكم تيار واحد بالدولة و يكون هناك مجال للمسائلة المتبادلة بين التيارات السياسية، فأنه من الأفضل في هذه الفترة التأسيسية في حياة مصر الحديثة أن يكون طرفي الحكم من إتجاهات فكرية مختلفة. و إذا إعتبرنا أن الطرف الثالث (العسكر) يحسب من الفلول، و المجلس محسوب على الإسلاميين، فإنه حتى يتم تحقيق تقدم و نوع من الشفافية السياسية يجب أن يكون طرف الرئاسة لطرف علماني (أو ليس من أنصار الدولة الإسلامية الكاملة على الأقل – من أنصار إختراع "دولة مدنية بمرجعية دينية") ثوري (ليس من مؤيدي النظام السابق).


حمدين-أبو الفتوح

هنا يبرز السؤال، لماذا وضعت عمرو موسى قبل أبو الفتوح؟ سأجيب عن ذلك بثلاث نقاط:

أولاً: رغم رفضي لإختراع "دولة مدنية بمرجعية دينية"، إلا أنني أتفهم ما يعنيه البعض بها. فهم لا يريدون دولة علمانية خالصة، و لا دولة إسلامية خالصة. لكن رغم ذلك، لا أرى في أبو الفتوح ممثلاً لهذا الإتجاه. سواءاً بتصريحات له عن تطبيق الشريعة، أو بتأييد جماعة "بما لا يخالف شرع الله" له، و الذي لا أظن أنهم سيأيدون شخص بدون ضمانات شبيهة. و أعتبر تصريحاته عن الدولة المدنية و التقرب من الليبراليين نوع من تكتيك "النفاق الحلال" الذي عرف به أخوان مصر.

ثانياً: حتى لو فرضنا أن أبو الفتوح ليس مرشحاً إسلامياً، لا يمكن النظر لإنتخابات الرئاسة بمعزل عن الأمور الأخرى. ففكرة مرشح توافقي (الصفة التي يطلقها البعض على أبو الفتوح) لا تأخذ بعين الحسبان أن الحكم جزء منه بأيدي الإسلاميين في هذه اللحظة. في هذه الحالة، فأن الحكم سيكون أقرب للتوافق إذا أنتخب لأحد أركانه (الرئاسة) علمانياً، و ليس "توافقياً".

ثالثاً: بعيداً عن شعارات واحد مننا و أثنين عليهم و سنحيا كراماً و ما لذلك من شعارات لا تسمن و لا تغني من جوع، فأنه حتى لو كان كلا المرشحين علمانيين، فإن حمدين لديه فكرة أوضح للإصلاح الإقتصادي من أبو الفتوح مما سمعته من كلام المرشحين. بل من بين المرشحين المذكورين أجمعهم، هو الوحيد الذي سمعت لشيء له أشبه بخطة تطوير. لا أعتقد أنه الأفضل من بين مرشحي الرئاسة، لكنه الأفضل من بين الخمسة الأوفر حظاً.


حمدين-فلول

و قد تكون هذه المقارنة موجهة للأقباط بشكل خاص حيث يظهر ميول للتصويت لشفيق، و لهذا ثلاث ملاحظات:

أولاً: أن النظام الذي كان يفجر الكنائس ليزيد الخوف بين أفراد المجتمع ليحكم سيطرته عن طريق توفير الحماية لبعض أفراد المجتمع هو نفسه النظام الذي أنتج شفيق. و لذلك وضعت شفيق كأسوء خيار بعد مرسي. و لو لم يكن هناك سيطرة أخوانية على المجلس، لكان مرسي خياراً أفضل من شفيق.

ثانياً: إن التصويت لشفيق و جعل المنافسة النهائية بينه و بين الإسلاميين سيزيد بحظوظ فوز الإسلاميين. لذلك أعتبر أن التصويت الأئمن للأقباط هو حمدين صباحي.

ثالثاً: مغالطة حزم العسكر و تراخي العلمانيين-الثوريين. فرغم تراخي العلمانييون-الثوريون (صباحي كمثال) مع الإسلاميين مقابل حزمهم مع الفلول، و هو ما يمكن أن يعطي الأقباط مبرراً للقلقل، فأن العسكر فعلياً موجودين بغض النظر عن من تولى الرئاسة. و وجود شخص مثل صباحي في هذا الموقع قد يعطي توازن للأمور ما بين العسكر و الإسلاميين، و حتى و إن لم يكن له صلاحيات كبيرة، لكنه سيكون أفضل الحلول في الوضع الحالي.


مرة أخرى، هذا أول مقال/تدوينة لي منذ فترة، و قد كتبت على عجل. فأعذوروني إن لم تكن ترقى للمستوى.

share