الأربعاء، 13 يونيو 2012

النظرة للمرأة بين التابو و الأخلاق

هذه التدوينة مشاركتي في يوم التدوين والزقزقة ضد التحرش الجنسي.



التابو


قيل في الأساطير الدينية، أن الله عندما خلق أدم و حواء، أتاح لهما كل ما بالجنة ما عدا ثمرة معينة (في بعض الروايات، تفاحة). ما حدث، كما تقول الحكاية، أنهما، بدون الخوض في التفاصيل، إنتهى بهما الحال بأكل التفاحة، مما حذا بالله أن ينزل بهما عقوبة الطرد من الجنة إلى الأرض.

هذه الحكاية، سواءاً كنت من المصدقين بها أم لا، تتعامل مع حقيقة نفسية، و هي أن كل ممنوع مرغوب. ربما ليس بالمطلق، لكن عندما يكون هناك دافع داخلي غرائزي لهذا الممنوع، و هو بهذه الحالة الجنس، فإنه الرغبة به تأخذ شكل من اللا عقلانية لدرجة تتجاوز الأخلاقيات. و عندما أتحدث عن الأخلاقيات، فأنا أتكلم عن أخلاقيات المعاملة بين أفراد المجتمع، و ليس الأخلاقيات الدينية التي إرتبطت أحياناً بأمور تدخل في مجال الحريات الفردية، كالجنس و الكحول.

حتى أكون أكثر وضوحاً، فأنا لا أتكلم عن منع حرية ممارسة الجنس حتى، بل عن عقلية منع كل ما يمكن أن يتصل بالجنس بالمفهوم الإجتماعي. يعني، عندما يصبح لبس الفتاة للبس قصير أو ملابس خفيفة، حتى في فصل الصيف، أمراً محظوراً إجتماعياً، تتعز فكرة التابو لشيء طبيعي في عقلية أفراد المجتمع، مما يعزز بدوره الرغبة العنيفة لهذا الشيء أكثر من الدافع الغريزي نفسه.


الأخلاق

في أحد الإعتصامات، دار حوار بيني و بين شخص، أصفه كمحافظ وسطي، و يصف نفسه كليبرالي لسبب لا أفهمه. سألته ما مشكلتك مع الحرية الجنسية طالما أنها لا تؤثر عليك فعلياً. فقال لي، هل ترضى أن تخونك زوجتك؟ هل ترضى أن تغتصب أختك؟ فهنا هو قام بخلط مسائل أخلاقية، مثل خيانة الثقة و الإتفاقيات كما الحالة الأولى، و فرض أمر على الشخص بالقوة كما الحالة الثانية، مع الحرية الشخصية.

ترى صورة لإحدى مشجعات اليورو (التي إنتشرت مؤخراً) و هي تظهر مفاتنها، فترى تعليق أعجب البعض يقول "البت دى لازم تغتصب فورا". ترى خبراً البارحة أن شخص سجن بسبب قبلة، تقرأ التفاصيل، فتجده متحرشاً جنسياً. حتى عندما سحلت فتاة منقبة من قبل الجيش، كان يجب إيجاد تبرير نفسي للفعل، فقيل "هي إيه اللي وداها هناك؟".

الأمثلة، إن أردنا سردها، لا تحصى، و كل يوم يأتينا بغيرها. العبرة أن هناك إنحطاط أخلاقي كبير في علاقتنا مع الأخر، نحاول تبريره بشيطنة الأخر أخلاقياً. هذا التكتيك النفسي يستخدم في البروبغندا العسكرية، و يستخدمه المتحرشون ضد المرأة. و طالما أن التصرفات العادية للمرأة بقيت بحيز التابو، و طالما أن هناك عدم وضوح في مسألة أخلاقيات التعامل مع الأخر كأولوية في المجتمع، ستكون كل الحلول للتحرش حلول موضعية مؤقتة، بل و ستظهر آفات إجتماعية أخرى، طالما البيئة النفسية و الثقافية خصبة لظهور هذه الآفات.

الجمعة، 8 يونيو 2012

عن الأجسام المضيئة في سماء بلاد الشام

هذا ما قاله د. حنا صابات، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عن ظاهرة الأضواء الغريبة التي ظهرت في سماء بلاد الشام بالأمس:

الظاهرة الغريبة التي تم رصدها في عدة دول تمتد من أرمينيا واليونان شرقاً وحتى سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وقبرص غرباً نحو الساعة 8:45 من مساء الخميس 7/6/2012 (بالتوقيت الصيفي للأردن، GMT+3)، هي ظاهرة لا أملك أي تفسير علمي لها !! لقد قمت بتفحص العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي أخذها مواطنون لهذه الظاهرة. وأستطيع أن أؤكد أنها ليست شهاباً meteor ولا كرة نارية fireball ولا نيزكاً meteorite. وفي الحقيقة، قبل رؤية مقاطع الفيديو وبناءاً على اتصالات هاتفية من قبل أناس شاهدوا هذه الظاهرة، ظننت أنها قطعة مذنبية صغيرة دخلت الغلاف الجوي الأرضي تاركة مخلفاتها كذيل ممتد (كالجرس) ثم انفجرت بفعل الضغط الهائل لهواء الغلاف الجوي أثناء سقوطها وتناثرت أجزاؤها ... إلا أن تحول حركة مقدمة "الجسم المجهول" من حركة خطية إلى لولبية (كما تبين مقاطع الفيديو) هو شيء مفاجئ ومدهش ولا أجد له تفسيراً فيزيائياً أو فلكياً. هل يمكن وجود فقاعات غازية مضغوطة بداخل هذه القطعة المذنبية (إن كانت كذلك) والتي ما لبثت أن وجدت مخرجاً لها بشكل نفاثات، ما أعطى حركة لولبية للقطعة المذنبية (الجسم المجهول)؟ على كل حال، يبدو أن ظواهر مماثلة قد تمت مشاهدتها وتصويرها سابقاً في روسيا عام 2006 وربما في النرويج عام 2009. إليكم بعض الروابط (بشكل خاص، تأملوا مقطعا الفيديو الأخيرين):

الروابط المرفقة:


الفيديو:



أود إضافة أنه شوهد أيضاً في منطقة السليمانية في كردستان العراق.



تحديث:
يبدوا أن ما حدث كان بسبب تجربة صاروخية روسية:
تجربة صاروخية روسية وراء «الجسم الغريب» الذي ظهر في سماء المملكة


الجمعة، 1 يونيو 2012

الطفل السوري، بين الإنساني و السياسي و المفروغ منه

سوريا يا سوريا، كيف أصبحتي هكذا؟ سوريا جنة العرب التي أعرفها من صغري، منذ سنيني الأولى. عرفت فسادها و الظلم فيها، و عرفت جمالها و السعادة فيها.

قبل أن أبدأ، أريد أن أشير أن هذا ليس تحليلاً سياسياً شاملاً للوضع في سوريا، فالوضع أعقد من أن يلخص في مقال واحد. فعلياً، هذه مشاركتي المتواضعة ليوم تدوين عالمي دعى له بعض المدونون. و بما أنه كنت متوقفاً عن الكتابة، فهو الأول الذي أشارك فيه لسوريا. و هو أيضاً ما صادف يوم الطفل العالمي، و لسخرية الأقدار المريرة، جاء بعد مجزرة الحولة التي حصدت أرواح عشرات الأطفال بشكل بشع يعبر عن ما آل له حال سوريا بعد ما يجاوز العام من الثورة.

سأتي على الكثير من المواضيع المتعلقة بالوضع السياسي لسوريا بالتفصيل لكل موضوع في الأسابيع القليلة القادمة. أما الأن، فهذه مقدمة تلخص نظرتي، بدون تفاصيل لا يسع المجال لذكرها الأن، للبلد الذي عرفت.


الإنساني

دم. دماء حمراء، مشاعر إهانة لا يمكن نسيانها، مشاهد خوف من شيء حصل و شيء سيحصل. قتل، تعذيب، إذلال، إغتصاب، تشويه، محاولة لإعادة تعريف السادية. لا يهم إن كنت "إنسان مش حيوان"، فلم أقابل حتى حيوانات تستحق ذلك.

أرقام، تكتب أحياناً في جداول، و أحياناً على خرائط، و أحياناً أخرى في "تقارير" لم أعد أعرف ما الهدف منها. و كأن مقتل طفلاً واحداً أكثر من رقم معين سيكون له معناً فارقاً لمن يقرأ هذه التقارير.

فيديوهات، تشاهدها و تنشرها ليراها العالم، و تشعر بالعجز لأن هذا ما تفعله. تؤرقك الكوابيس لأيام من منظر الأطفال المشوهين بوحشية، لا تعرف ما يمكن أن يفعل..


فمن ناحية..


المفروغ منه

أن النظام، و قبل أي شيء أخر، هو المسؤول عن كل شيء. حتى أسوء أخطاء المعارضة، النظام هو من وفر الأرضية لها. أنا حتى لا أتكلم عن الثورة، بل عن ما قبل الثورة. عن نظام حول الأرض الخصبة إلى بور. عن نظام جعل الفساد فضيلة، و غريزة البقاء عادة.

يأتيني شخص و يقص لي إنطباعاته من زيارته الأخيرة لدمشق (قبل الثورة). فأقول له، هل عرفتها قبل أكثر من عقد من الزمان، يجاوبني بلا، فأخبره أن هذه ليست سوريا التي عرفت. لاحظت كيف تغير المجتمع السوري خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة. كيف تعايش جيل، لم يعرف إلا فساد و ظلم هذا النظام،  مع الواقع. كيف بنى النظام شبكة من التحالفات و الأعداء، جعلت سوريا حقلاً لألغام الأحقاد و المصالح. لا يمكنني مهما إنتقدت المعارضة أن أتكلم بغطرسة الأمريكيين عندما يتكلمون عن فلسطين و أقول "كلا الطرفين". المفروغ منه قبل كل شيء، أن النظام أصل هذه الشرور و السبب الرئيسي بإستمرارها.


و لكن..


السياسي

تريد وقتها أن تفعل شيئاً.. تجد المعارضة السورية.

"المعارضة" في سوريا (لسبب ما) أصبحت تطلق على السياسيين المعارضين فقط. لم أفهم كيف أصبحت هكذا التسمية، لكن في ما يخصني، أطلق كلمة معارض على كل من عارض النظام. بدأً بمن يطلق الهتافات بالمظاهرات، لمن يكتب اليافطات، لمن يسمي الجمع، لعباقرة السياسة على الفاسبوك، و حتى كبار الساسة و المثقفين و نجوم الفضائيات.


تخيل معي ذئب يمسك برجل طفل، يشده ليأكله. الذئب شرس، و أنت ليس لديك شيء لتردعه. الأم، من الطرف الأخر، تمسك برقبة الطفل و تشده فتخنقه. إذا قلت للأم أنك ستخنقين طفلك، إمسكيه من كتفه، ستصرخ في وجهك "لماذا لا توقف الذئب؟". 



من قبل بداية الثورة، و الأخطاء من جانب المعارضة تتراكم. بدأً بصفحة الثورة السورية التي وجدت طريقي إليها في خضم أحداث الثورة المصرية، و صولاً للتشكيلات العسكرية و السياسية التي تحظى بدعم غالبية المعارضة. المشكلة أن الأخطاء قاتلة، متزايدة، و محصنة من النقد. حتى من ترى في المعارضة يحمل فكرأ سياسياً يمكن أن يؤدي لما يشبه حل، تجده يتعرض للشتم و التخوين (بل و الضرب في بعض الحالات). تصل لمرحلة لم تعد تأبه لأي بعد سياسي للأزمة (و حتى كلمة أزمة سأنتقد عليها)، فقط تريد أن تجد حلاً إنسانياً حتى لا ترى المزيد من الأرقام الحمراء في الجداول و التقارير. كيف، و الطرف الذي يفترض أنه إلى جانبك من المعركة يتوغل أكثر في حقل ألغام الأحقاد و المصالح.

من يسمع، و من يموت، و إلى مذا تسير الأمور. أسئلة إجاباتها لا تبشر بخير.




تحديث:

الثلاثاء، 29 مايو 2012

في قاعة الإنتظار

منذ سماعي النتائج الأولية للمرحلة الأولي للإنتخابات الرئاسية المصري و التي إنتهت بفوز المرشحين شفيق (المرشح الغير رسمي للمجلس العسكري) و مرسي (مرشح الأخوان) بأعلى نسب من الأصوات، و أنا في حيرة من أمري في مسألتين، ليس الخيار بين مرسي و شفيق (و هو ما شغل نقاشات الكثيرين في الأيام القليلة الماضية)، بل هل الأن الوقت الأنسب للحديث عن جولة الإعادة كأن كل شيء حسم، أم أن تكتيكاً مختلفاً مطلوب في هذه الأيام الفاصلة بين الجولتين.

كنت أريد أن أكتب مقالاً يفاضل بين شفيق و مرسي، لكن سأسبقه بهذه التدوينة عن ما حصل في الفترة ما قبل جولة الإعادة، و ما كان يجب أن يحصل.

أنا كبدايةً أنطلق من منطلق ديمقراطي-علماني، بمعنى أنني لا أرغب في عودة النظام الديكتاتوري القديم الذي ما زالت بقاياه متمثلة بالعسكر و ممثليهم السياسين (شفيق) و بنفس الوقت أتمنى رؤية مصر دولة مدنية (غير دينية الطابع) تساوي بين جميع مواطنيها بغض النظر عن الدين أو الجنس أو الطبقة الإجتماعية/الإقتصادية.


ما كان يجب أن يحصل كأفضل تكتيك سياسي هو الأتي:

  1. توثيق و التركيز الإعلامي على تجاوزات شفيق، و ليس الهجوم الشخصي عليه.
  2. تصعيد حملات إعلامية لصالح صباحي.
  3. عدم التركيز على مهاجمة الأخوان، لأن هذا سيعطي إنطباع (لدى العسكر) أن شفيق لديه فرصة، فلا داعي للدخول بخيار صباحي.
  4. عدم التركيز على مهاجمة شفيق أيضاً لأنه قد يكون، في مرحلة ما، الورقة الوحيدة المتبقية ضد سيطرة (شبه) كاملة للأخوان.


لماذا أعتقد ذلك:

  1. القرارات السياسية بمصر (برأي) تقاس على مزاج العسكر، و ليس كنظام خالي من الشوائب و الأهواء دقيق النتائج. بمعنى، أنه لو أراد العسكر أن يحتسبوا التزوير الذي حصل من جانب شفيق ليسقطوه و يأتوا بصباحي مكانه، لأستطاعوا. فالأمر متروك للتجاذبات و المصالح السياسية، و يمكن تغييره لو سارت تلك المصالح في صالح حمدين.
  2. مصالح المجلس العسكري الحاكم قد تعتمد على وجود شخص يمكن أن يسلب كرسي الرئاسة من تحت ناظري الأخوان في الإعادة إن لم تكن التقديرات لصالح شفيق. إن لم يكن من قناعتهم بأن ذلك المرشح سيحقق لهم مصالحهم (شفيق)، فمن باب أن المرشح (صباحي في هذه الحالة) هو الحل الواقعي الوحيد الذي يمكن أن يحرم الأخوان من بناء إحتكار للسلطات يقلق مضاجع العسكر. فصباحي و إن كان معارض للعسكر، فهو سيكون شوكة في حلق الأخوان كذلك تمنعهم من تمرير أي مشروع يريدوه بسهولة. فليس من مصلحة العسكر، كما أرى، أن يتحكم فريق منظم و ذكي (كالأخوان) في كل (أو أغلب) مقاليد الحكم، فهذا يضر بمصالحهم و يقلص من قدراتهم.
  3. حتى بالنسبة للعلمانيون و الأقليات الذين لا يريدون رؤية مصر تتحول لدولة دينية و لا يمانعون بوصول أحد أفراد النظام القديم إلى سدة الحكم، كان خيار دعم صباحي هو الأسلم بحكم أنه الأوفر حظاً ضد مرسي. فكان على العلمانيون أن لا يستعجلوا إنهاء الموضوع و الزج بشفيق مع مرسي في الإعادة، لأن هذا يعني حظوظاً أكبر لمرسي.


فالعسكر فعلياً أما خياران:

الأول: أن يصبح شفيق الرئيس، و تكون له صلاحيات كبيرة. لتحقيق هذا قد يلجؤون للتالي:
  1.  تزوير الأصوات لصالحه.
  2. التعويل على خوف شريحة من المجتمع من تحويل مصر لأفغانستان جديدة بشكل أو بأخر، و خوف البعض من الأخوان.

الثاني: لكن إذا وجدوا تأييد في الشارع لصالح الأخوان ضد شفيق، و إذا تم التركيز حقوقياً و إعلامياً على تجاوزات شفيق في الإنتخابات، فقد يضرون للقبول بأفضل السيئين (بالنسبة لهم)، و هو رئيس من خارج الأخوان يفتت قوة الأخوان و يمنعهم من بسط سيطرتهم على كافة مقاليد الحكم، و هو في هذه الحالة صباحي.


ما حدث للأسف هو الأتي

  1. تركيز القوى المدنية-الثورية على عمل "صفقات" مع الأخوان، و هذا ما بتنا نسمع تصريحات بخصوصه من قبل الكثير من النشطاء الثوريين. لهذا إيجابياته في جعل العسكر يعيدون النظر في الزج بمرشحهم أما مرسي إن كان هذا هو المقصود منها، لكن على ما يبدوا أن الكثيرين حسموا أمرهم بقوة لصالح مرسي ضد شفيق.
  2. التركيز في الهجوم على شفيق، و الذي فعلياً قد يكون الخيار الواقعي الوحيد في المرحلة اللاحقة.


التحالف مع الأخوان

إن "الصفقة الوحيدة المقبولة مع الأخوان هي أن يرفض الأخوان جولة الإعادة حتى يعاد النظر في الطعون التي قدمت ضد شفيق. هذا فعلياً لن يضرهم إذا أرادوها منافسة نزيهة مع صباحي (الذي سيأتي في جولة الإعادة ضد مرسي في حال إنسحاب شفيق). فهم غير مطالبون بالتخلي عن مرشحهم لمرشح توافقي أو حتى تغيير برنامجهم. لكن من غير المتوقع أن يحدث هذا لأن حظوظهم بالفوز أعلى مع شفيق.


بأي حال من الأحوال، ستبدأ الحملات الإنتخابية للجولة الثانية غداً الأربعاء (بحسب لجنة الإنتخابات الرئاسية)، و تنتهي في يوم الجمعة، الخامس عشر من يونيو، و سيتضح خلال الأيام القليلة القادمة أكثر موقف جميع الأطراف. 

الخميس، 24 مايو 2012

عن إنتخابات الرئاسة المصرية


ملاحظة قبل كل شيء: كنت أنوي العودة للكتابة في شهر يونيو، لكن أرتئيت أن أكتب عن موضوع إنتخابات الرئاسة المصرية و لو على عجل. أرجو المعذرة إن كان أسلوب الكتابة دون المستوى، فهو أقرب إلى عرض لأفكار حول موضوع معين أكثر منهم مقال.

قد يبدوا أن هذا المقال كتب في الوقت الضائع، و لكني إرتئيت نشره بكل الأحوال، لأن مسألة التفضيل بين المرشحين ستستمر بالمرحلة الثانية للإنتخابات.



أولاً و قبل كل شيء، سأفترض هذه الإفتراضات:

سأفترض أنك لست من المنتسبين لجماعة الأخوان المسلمين أو حزبهم، و أنا فوز مرسي ليس مهم لك أكثر من أي شيء أخر.

سأفترض أنك لست من المنتفعين بشكل شخصي و مباشر بفوز أحد المرشحين، و أن مستقبل أفضل لمصر هو ما يحرك دوافعك الإنتخابية.

رغم أني علماني، فلن أفترض أنك كذلك. لكن على الأقل سأفترض أنك لست من المتحمسين جداً لفكرة الدولة الدينية حتى لو كانت المصلحة العامة غير ذلك. و هناك فعلياً شريحة كبيرة من الناس لا تريد دولة دينية بكافة تفاصيلها، أو على الأقل مستعدة للمساومة على هذه التفاصيل بحجة أن المجتمع غير جاهز لها أو لأي أسباب أخرى.

كذلك سأفترض أنك تنظر للإنتخابات كحل عملي لمشاكل واقعية، و ليست "فاشن ستاتمنت" تعبر فيها عن تأيدك لمرشح حتى لو لم يكن له أدنى فرصة للفوز أو تعبيراً عن رفض أخرين. لذلك لن أتطرق إلا للمرشحين الخمس الأوفر حظاً حسب مختلف إستطلاعات الرأي.

بعد أن حددنا هذه الإفتراضات، سأقول لك كيف أصنف المرشحين الحاليين (برأيي) من الأفضل للأسوء، و أشرح لاحقاً لماذا:

حمدين صباحي
عمرو موسى
عبد المنعم أبو الفتوح
أحمد شفيق
محمد مرسي

هناك ثلاث أسباب توضح لماذا هذا التصنيف:

أولاً: ليس كل الفلول مثل بعض. ختم أن هذا الشخص "فلول" (أي عمل مع النظام السابق) هي فكرة عامة و غير دقيقة للتصنيف السياسي. فمثلاُ، عمرو موسي كان وزير خارجية النظام السابق، و كان (وربما ما زال لحد معين) ميالاً لذلك النظام. لكن فكرة مساواته مع شفيق الذي كان رئيس وزراء مقرب من النظام أيام بدء (ما يسمى) الثورة المضادة هي مقارنة غير دقيقة.

ثانياً: نظام الحكم غير واضح حتى الأن. لكن بأي حال من الأحوال، فإن إستحواذ جماعة معينة (و هنا أقصد الأخوان) على جميع (أو أغلب) مقاليد الحكم هو أمر خطر، حتى على أولائك ممن يميلون لفكرة الدولة الإسلامية. أضف إلى ذلك تصرفات الجماعة الغير أخلاقية من نكث بالوعود و الرشاوي الإنتخابية، تزيد خطر تحكم هذه الجماعة على كل شيء (تقريباً، لأن التأثير العسكري على أمور الحكم من المتوقع أن يستمر) هو بحد ذاته مؤشر خطر يجب الحذر منه.

ثالثاً: حتى لو لم تكن علمانياً من ناحية فكرية (و هنا أقصد المتحمسين لفكرة العلمانية كحل أساسي لمشاكل مصر لا يمكن الإستغناء عنه)، فإنه حتى لا يتحكم تيار واحد بالدولة و يكون هناك مجال للمسائلة المتبادلة بين التيارات السياسية، فأنه من الأفضل في هذه الفترة التأسيسية في حياة مصر الحديثة أن يكون طرفي الحكم من إتجاهات فكرية مختلفة. و إذا إعتبرنا أن الطرف الثالث (العسكر) يحسب من الفلول، و المجلس محسوب على الإسلاميين، فإنه حتى يتم تحقيق تقدم و نوع من الشفافية السياسية يجب أن يكون طرف الرئاسة لطرف علماني (أو ليس من أنصار الدولة الإسلامية الكاملة على الأقل – من أنصار إختراع "دولة مدنية بمرجعية دينية") ثوري (ليس من مؤيدي النظام السابق).


حمدين-أبو الفتوح

هنا يبرز السؤال، لماذا وضعت عمرو موسى قبل أبو الفتوح؟ سأجيب عن ذلك بثلاث نقاط:

أولاً: رغم رفضي لإختراع "دولة مدنية بمرجعية دينية"، إلا أنني أتفهم ما يعنيه البعض بها. فهم لا يريدون دولة علمانية خالصة، و لا دولة إسلامية خالصة. لكن رغم ذلك، لا أرى في أبو الفتوح ممثلاً لهذا الإتجاه. سواءاً بتصريحات له عن تطبيق الشريعة، أو بتأييد جماعة "بما لا يخالف شرع الله" له، و الذي لا أظن أنهم سيأيدون شخص بدون ضمانات شبيهة. و أعتبر تصريحاته عن الدولة المدنية و التقرب من الليبراليين نوع من تكتيك "النفاق الحلال" الذي عرف به أخوان مصر.

ثانياً: حتى لو فرضنا أن أبو الفتوح ليس مرشحاً إسلامياً، لا يمكن النظر لإنتخابات الرئاسة بمعزل عن الأمور الأخرى. ففكرة مرشح توافقي (الصفة التي يطلقها البعض على أبو الفتوح) لا تأخذ بعين الحسبان أن الحكم جزء منه بأيدي الإسلاميين في هذه اللحظة. في هذه الحالة، فأن الحكم سيكون أقرب للتوافق إذا أنتخب لأحد أركانه (الرئاسة) علمانياً، و ليس "توافقياً".

ثالثاً: بعيداً عن شعارات واحد مننا و أثنين عليهم و سنحيا كراماً و ما لذلك من شعارات لا تسمن و لا تغني من جوع، فأنه حتى لو كان كلا المرشحين علمانيين، فإن حمدين لديه فكرة أوضح للإصلاح الإقتصادي من أبو الفتوح مما سمعته من كلام المرشحين. بل من بين المرشحين المذكورين أجمعهم، هو الوحيد الذي سمعت لشيء له أشبه بخطة تطوير. لا أعتقد أنه الأفضل من بين مرشحي الرئاسة، لكنه الأفضل من بين الخمسة الأوفر حظاً.


حمدين-فلول

و قد تكون هذه المقارنة موجهة للأقباط بشكل خاص حيث يظهر ميول للتصويت لشفيق، و لهذا ثلاث ملاحظات:

أولاً: أن النظام الذي كان يفجر الكنائس ليزيد الخوف بين أفراد المجتمع ليحكم سيطرته عن طريق توفير الحماية لبعض أفراد المجتمع هو نفسه النظام الذي أنتج شفيق. و لذلك وضعت شفيق كأسوء خيار بعد مرسي. و لو لم يكن هناك سيطرة أخوانية على المجلس، لكان مرسي خياراً أفضل من شفيق.

ثانياً: إن التصويت لشفيق و جعل المنافسة النهائية بينه و بين الإسلاميين سيزيد بحظوظ فوز الإسلاميين. لذلك أعتبر أن التصويت الأئمن للأقباط هو حمدين صباحي.

ثالثاً: مغالطة حزم العسكر و تراخي العلمانيين-الثوريين. فرغم تراخي العلمانييون-الثوريون (صباحي كمثال) مع الإسلاميين مقابل حزمهم مع الفلول، و هو ما يمكن أن يعطي الأقباط مبرراً للقلقل، فأن العسكر فعلياً موجودين بغض النظر عن من تولى الرئاسة. و وجود شخص مثل صباحي في هذا الموقع قد يعطي توازن للأمور ما بين العسكر و الإسلاميين، و حتى و إن لم يكن له صلاحيات كبيرة، لكنه سيكون أفضل الحلول في الوضع الحالي.


مرة أخرى، هذا أول مقال/تدوينة لي منذ فترة، و قد كتبت على عجل. فأعذوروني إن لم تكن ترقى للمستوى.

share